محمد بن جرير الطبري

14

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وإزعاج ، يقال منه : دععت في قفاه : إذا دفعت فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن قابوس ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا قال : يدفع في أعناقهم حتى يردوا النار . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا يقول : يدفعون . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا قال : يدفعون فيها دفعا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا يقول : يدفعون إلى نار جهنم دفعا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن أبن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ قال : يدفعون . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا قال : يزعجون إليها إزعاجا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة بنحوه . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا الدع : الدفع والإرهاق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا قال : يدفعون دفعا ، وقرأ قول الله تبارك وتعالى : فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ قال : يدفعه ، ويغلظ عليه . وقوله : هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ يقول تعالى ذكره : يقال لهم : هذه النار التي كنتم بها في الدنيا تكذبون ، فتجحدون أن تردوها ، وتصلوها ، أو يعاقبكم بها ربكم وترك ذكر يقال لهم ، اجتزاء بدلالة الكلام عليه . القول في تأويل قوله تعالى : أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ . . . إِنَّما تُجْزَوْنَ . . . تَعْمَلُونَ يقول تعالى ذكره مخبرا عما يقول لهؤلاء المكذبين الذين وصف صفتهم إذا وردوا جهنم يوم القيامة : أفسحر أيها القوم هذا الذي وردتموه الآن أم أنتم لا تعاينونه ولا تبصرونه ؟ وقيل هذا لهم توبيخا لا استفهاما . وقوله : اصْلَوْها يقول : ذوقوا حر هذه النار التي كنتم بها تكذبون ، وردوها فاصبروا على ألمها وشدتها ، أو لا تصبروا على ذلك ، سواء عليكم صبرتم أو لم تصبروا إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يقول : ما تجزون إلا أعمالكم : أي لا تعاقبون إلا على معصيتكم في الدنيا ربكم وكفركم . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ . . . وَوَقاهُمْ . . . الْجَحِيمِ يقول تعالى ذكره : إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه في جنات : يقول في بساتين ونعيم فيها ، وذلك في الآخرة . وقوله : فاكِهِينَ يقول : عندهم فاكهة كثيرة ، وذلك نظير قول العرب للرجل يكون عنده تمر كثير : رجل تأمر ، أو يكون عنده لبن كثير ، فيقال : هو لابن ، كما قال الحطيئة : أغررتني وزعمت أنك * لابن في الصيف تأمر وقوله : بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ يقول : عندهم فاكهة كثيرة بإعطاء الله إياهم ذلك وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ يقول : ورفع عنهم ربهم عقابه الذي عذب به أهل الجحيم . القول في تأويل قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . . . بِحُورٍ عِينٍ يقول تعالى ذكره : كلوا واشربوا ، يقال لهؤلاء المتقين في الجنات : كلوا أيها القوم مما آتاكم ربكم ، واشربوا من شرابها هنيئا ، لا تخافون مما تأكلون وتشربون فيها أذى ولا غائلة بما كنتم تعملون في الدنيا لله من الأعمال . وقوله : مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ قد جعلت صفوفا ، وترك قوله : على نمارق ،